المقريزي
420
إمتاع الأسماع
ثم أنت تبكين ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره قالت : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ؟ لها عزمت عليك بمالي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : أما الآن فنعم : أما حين سارني في المرة الأولي فأخبرني أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة ، وإنه عارضه الآن مرتين . وقال البخاري : وإنه قد عارضني به العام مرتين وإني لا أري الأجل إلا وقد اقترب فاتق الله تعالى واصبري فإنه نعم السلف أنا لك ، قالت : فبكيت بكائي الذي رأيت ، فلما رأى جزعي سارني في الثانية فقال : صلى الله عليه وسلم يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة ؟ قالت - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : فضحكت ضحكي الذي رأيت ( 1 ) . أخر عند البخاري : هذه الأمة ، وقال فيه : فقلت لها أيا من نسائه خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر بيننا ثم أتيت تبكين ؟ وقال فيه مسلم : في كل سنة مرة أو مرتين . وخرجه النسائي ( 2 ) وقال فيه : فجاءت فاطمة رضي الله تبارك وتعالى عنها - تمشي ولا والله أن تخطي مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهت إليه فقال صلى الله عليه وسلم : مرحبا يا بنيتي . أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان ( 3 ) في باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه ، فإذا مات أخبر به . وخرج في باب علامات النبوة في الإسلام ( 4 ) وفي آخر المغازي ( 5 ) وفي باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته - رضي الله تبارك وتعالى عنها - في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشئ
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 238 - 239 ، كتاب فضائل الصحابة باب ( 15 ) فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام ، حديث رقم ( 98 ) . ( 2 ) لعله في ( الكبرى ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 11 / 94 ، كتاب الاستئذان ، باب ( 43 ) من ناجى بين يدي الناس ، ولم يخبر بسر صاحبه ، فإذا مات أخبر به ، حديث رقم ( 6285 ) ، ( 6286 ) ، قوله : باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه ، فإذا مات أخبر به - ذكر فيه حديث عائشة في قصة فاطمة رضي الله عنها إذ بكت لما سارها النبي صلى الله عليه وسلم ثم ضحكت لما سارها ثانيا فسألتها عن ذلك فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر في الوفاة النبوية ، قال ابن بطال : مسارة الواحد مع الواحد بحضرة الجماعة جائز لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة قلت : وسيأتي إيضاح هذا ، قال : وفيه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المرء ، لأن فاطمة لو أخبرتهم لحزن لذلك حزنا شديدا ، كذا لو أخبرتهن أنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن ، فلما أمنت من ذلك بعد موته أخبرت به . قلت : أما الشق الأول فحق العبارة أن يقول : فيه جواز إفشاء السر إذا زال ما يترتب على إفشائه من المضرة ، لأن الأصل في السر الكتمان وإلا فما فائدته ؟ وأما الشق الثاني فالعلة التي ذكرها مردودة ، لأن فاطمة - رضي الله عنها - ماتت قبلهن كلهن وما أدري كيف خفى عليه هذا ؟ ثم جوزت أن يكون في النسخة سقم وأن الصواب فلما أمنت من ذلك بعد موته ، وهو أيضا مردود لأن الحزن الذي علل به لم يزل بموت النبي صلى الله عليه وسلم بل لو كان كما زعم لاستمر حزنهن على ما فاتهن من ذلك ، وقال ابن التين يستفاد من قول عائشة ( عزمت عليك بمالي عليك من الحق ) جواز العزم بغير الله ، وقال : وفي ( المدونة ) عن مالك إذا قال : أعزم عليك بالله فلم يفعل لم يحنث ، وهو كقوله ك أسألك بالله ، وإن قال : أعزم بالله أن تفعل فلم يفعل حنث ، لأن هذا يمين إنتهى ، والذي عند الشافعية أن ذلك في الصورتين يرجع إلى قصد الحالف ، فإن قصد يمين نفسه فيمين ، وإن قصد يمين المخاطب أو الشفاعة أو أطلق فلا . ( 4 ) ( سبق تخريجه ) . ( 5 ) ( المرجع السابق ) : 8 / 171 ، كتاب المغازي ، باب ( 84 ) مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، حديث رقم ( 4433 - 4434 ) .